عبد الملك الجويني

196

نهاية المطلب في دراية المذهب

3099 - فأما القسمُ الثالث وهو الدَّيْن الثابتُ ثمناً ، فنقول : في جَوازِ الاستبدال عن الثمن قولان للشافعي : أحدهما - أنه باطِل ؛ فإنه دَين ثبت عوضاً في معاوضةٍ ، فلا يجوز الاستبدال عنه ، كالمسلَم فيه . والقول الثاني - يجوز الاستبدال عنه ؛ فإن الثمن لا يُقصد لعينهِ ، وإنما تُقصدُ الماليّةُ منه ، والاستبدال يُديمُ الماليةَ وحكمَها ، وليس كذلكَ المسلَم فيه ؛ فإنه مقصودٌ في جنسهِ ، كالأعيان المعيّنَة . وهذا ضعيف في القياسِ ، ولكن رُوي عن ابن عُمر أنه قال : كنا نبيعُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدراهم ، فنأخذ بدلَها دنانيرَ ، ونبيع بالدنانير ، فنأخذ بَدَلها دراهم ، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما لَبسٌ " ( 1 ) وروي " وليس بينكما شيء " وهذا الحديث يقرب من مراتب النصوص ، وقد حملناه في الخلاف على التبادلِ في المجلس ، وهذا يخرج على مصيرنا إلى أن إلحاق الزوائد بالثمن والمثمّن جائزٌ في مجلس العقدِ ، وزمانِ الخيار ، ويشهدُ لهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما لَبس " . 3100 - وتمام البيان موقوف على أن نذكر حقيقةَ الثمن والمثمَّن ، وحاصلُ المذهب في ذلك ثلاثةُ أوجه : أحدُهما - أن الثمن هو الدراهم والدنانير المضروبتان . والوجه الثاني - أن الثمن ما اتصل به باء الثمنيّة في صيغة العقد ، فإذا قال القائل : بعتك هذا العبدَ بهذا الثوبِ ، فقال مالك الثوب : قبلتُ ، كان الثوبُ ثمناً والعبدُ مثمناً . ولو فُرضت الصيغةُ على خلاف ذلك ، فالمتبعُ عند هذا القائِل في تمييزِ الثمنِ عن

--> ( 1 ) حديث ابن عمر ، روي بهذا اللفظ ، وغيره ( ر . أحمد : 2 / 83 ، 154 ، أبو داود : البيوع ، باب في اقتضاء الذهب من الورق ، ح 3354 ، 3355 ، والترمذي : بيوع ، الصرف ، ح 1242 ، والنسائي : بيوع ، بيع الفضة بالذهب ، ح 4582 ، والبيهقي : 5 / 284 ، 315 ، تلخيص الحبير : 3 / 60 - 61 ح 1208 ) .